الشيخ الأنصاري
112
كتاب الطهارة
وإمّا على أن يكون على وجه الشرطيّة لكون ماء الوضوء أو أعضائه على الوجه الكامل أعني متيقّن الطهارة . وإمّا على أن يكون على وجه شرط الكمال لاستعمالها في الاغتراف والغسل تعبّدا . وظاهر الأخبار أحد الأخيرين ، والذي يجدي هو الثاني ، وقد حكي عن السيّد في بعض كلماته الاكتفاء بالنيّة عند غسلهما [ 1 ] مع تسليم الاستحباب على الوجه الثالث ، والحكم من فحوى ذلك بكفاية النيّة عند غسل اليدين إذا وجب لإزالة النجاسة المتيقّنة ، وفيه ما لا يخفى . ولأجل ما ذكرنا توقّف جماعة في الحكم المشهور ، منهم صاحب البشرى على ما حكاه الشهيد رحمه الله « 1 » ، بل ظاهر الحلَّي في السرائر إنكار ذلك في الوضوء ، لكنّه قال به في غسل الجنابة « 2 » . وممّا ذكرنا ظهر أنّه لا يجوز تقديم النيّة عند التسمية والسواك ، لأنّهما إنّما استحبا لوقوع الوضوء على الوجه الكامل ، كما يدلّ عليه قوله عليه السلام : « من سمّى على وضوئه طهر جميع بدنه » « 3 » ؛ فإنّ هذا وأمثاله ظاهر في كون التسمية أمرا خارجا موجبا لتأثير كلّ فعل من أفعال الوضوء كمال أثره ، نظير التسمية على كلّ أمر في صيرورتها سببا لبركته وبعد الشيطان عنه ، ففي
--> [ 1 ] لم نقف عليه . « 1 » الذكرى : 80 . « 2 » السرائر 1 : 98 . « 3 » وردت بهذا المضمون عدة روايات ، انظر الوسائل 1 : 298 ، الباب 26 من أبواب الوضوء .